الثلاثاء، 12 مايو 2015

بقلم مأرب الورد: صدمة إيران وحليفها في اليمن!



من يتابع تصريحات المسؤولين الإيرانيين هذه الأيام عن الشأن اليمني، سوف يدرك عمق المأزق الذي تعيشه طهران، جراء تعرض مشروع هيمنتها وغطرستها للانهيار والانكسار من سوريا وحتى العراق.

يدرك عبدالملك الحوثي أنه غارق في بحر الأزمة الحالية التي وضع نفسه فيها بغطرسته وارتهانه لغرور القوة وما قاده وهم السيطرة للانقلاب على مؤسسات الدولة وصولا لتدميرها وتجاوز خطر هيمنته على السلطة للجوار ليأتي التدخل العربي بقيادة السعودية استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي لتمكينه من استعادة سلطاته وحماية الأمن القومي للسعودية وبقية دول الخليج من تغول المشروع الإيراني الذي تمثله جماعة الحوثي كأحد وكلاء طهران في العالم العربي.

لم يفق زعيم الحوثيين المختفي عن الأنظار إلا من خطابين تلفزيونيين مسجلين من هول صدمة عاصفة الحزم كما اعترف بنفسه مثلما هو حال داعميه الإيرانيين الذين تلقوا صفعة قوية لمشروعهم باليمن والذي لم يزل حديثا وصاعدا كانوا يحلمون بإيجاد موطئ قدم لمشروعهم الآيل للسقوط في سوريا والذي يتلقى هزائم مؤلمة في الفترة الأخيرة على أيدي المعارضة المسلحة، مضافا إلى ذلك إعلان الملك سلمان عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض لبحث مرحلة ما بعد بشار الأسد. بعد كل هذه المدة من عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل يمكن القول: إن جماعة الحوثي فقدت أغلب قدراتها العسكرية التي استولت عليها من قبل أو حصلت عليها من قبل النظام السابق حليفها الحالي أو التي نهبتها مؤخرا من معسكرات الجيش والأمن بعد انقلابها، فضلا عن فقدان عدد كبير من مقاتليها وبعض قادتها الميدانيين وانفضاض داعميها من الشخصيات القبلية الموالية للنظام السابق خشية خسارتها مستقبلها السياسي بعد عقوبات مجلس الأمن بحق المتمردين على الشرعية. هذا الواقع الذي تعيشه جماعة الحوثي حاليا مع اتساع رقعة المقاومة الشعبية في مختلف المدن في حرب استنزاف يضيق الخيارات كثيرا أمامها في المستقبل لضمان بقائها في الحياة السياسية في حال تخلت عن العنف وألقت السلاح مثل كل حركات التمرد في العالم التي تريد ضمان المشاركة السياسية. على أن يسبق ذلك وبالتزامن مع التحول إلى العمل السلمي تأسيس حزب سياسي يعمل في إطار القانون لتضمن الدولة محاسبة قادة الجماعة ومراقبة مصادر تمويلهم ماليا وليس كما هو الحال اليوم لا يستطيع أحد مقاضاة مسؤول فيها متهم بجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان وما أكثرهم. إن حصاد الفشل الذي مُنيت به الجماعة في صراعها الحالي سواء إخفاقها في تحقيق التفاف شعبي حولها كما حلمت أو بعدم قدرتها على إسقاط طائرة للتحالف ضاعف من حالة اليأس والإحباط لدى أنصارها الذين ضاقوا باليأس بما دفع أحد القيادات الإعلامية إلى حد مناشدة قيادته إعلان عجزها عن تحقيق نصر موعود بعد تبخر وهم مفاجآت زعيمهم المختبئ بسردابه بصعدة. ومن هنا يمكن فهم المغامرة المحدودة أهدافا وقدرات في قصف منطقة نجران بقذائف الهاون والتي تهدف جماعة الحوثي من ورائها إلى رفع الحرج عن سؤال مؤيديها عن نوع وموعد الوعد بالرد الذي طال انتظاره، وهو محاولة للهروب من انتقادات اليمنيين الذين ضاقوا ذرعا من بطش وتنكيل الحوثيين وسخروا منهم عن استعراض عضلاتهم عليهم بالداخل وخافوا أمام السعودية. ناهيك عن أنها محاولة للقول: إن بإمكاننا التهديد وإثارة القلق وهو ضحك على أتباعهم الذين يصدقون ما يقولون لهم حتى وصل الحال ببعضهم لرفع زعيمهم إلى مقام الأنبياء عليهم السلام. وفي دلالة توقيت عملية نجران يمكن اعتبارها محاولة فاشلة يائسة ظنا أن عملا كهذا سيجعل السعودية تعاقب الشعب اليمني بحرمانه من هدنة إنسانية لإيصال المساعدات كما أعلن عن هذا التوجه وزير الخارجية عادل الجبير، وهذا ما يفسر مجيئها بعد يوم واحد على تصريحاته. وإلى جانب ذلك فقد حاول الحوثي استثمار ورقة المغتربين اليمنيين بالسعودية ولكن هذه المرة بالتشويش على توجيهات الملك سلمان بتمديد فترة تصحيح أوضاع العمالة غير النظامية في خطوة مقدرة تخدم آلاف العمال الذين يعولون أسرا في ظروف صعبة تمر بها البلاد وبذلك يكون الملك سلمان قد أغلق مؤقتا نافذة لطالما حاول الحوثي وداعمته طهران التسلل منها لابتزاز الرياض التي نأمل أن تتبع هذه الخطوة معالجات أخرى لصالح العمالة بشكل دائم، ونتفاءل أن اليمن ستكون أفضل ما بعد إعادة الأمل.

0 التعليقات:

إرسال تعليق